أبي نعيم الأصبهاني

131

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

* حدثنا أبو بكر بن خلاد أخبرنا الحارث بن أبي أسامة ثنا كثير بن هشام قال : ثنا جعفر بن برقان قال : ثنا حبيب بن أبي مرزوق عن عطاء بن أبي رباح عن أبي مسلم الخولاني . قال : دخلت مسجد دمشق فإذا فيه نحو من ثلاثين كهلا من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإذا فيهم شاب أكحل العينين براق الثنايا لا يتكلم ساكت ، فإذا امترى القوم في شيء أقبلوا عليه فسألوه ، فقلت لجليس لي من هذا ؟ قال هذا معاذ بن جبل ، فوقع في نفسي حبه فمكثت معهم حتى تفرقوا ثم هجرت « 1 » إلى المسجد فإذا معاذ بن جبل قائم يصلى إلى سارية فصليت ثم جلست فاحتبيت بردائي وجلس فسكت لا أكلمه وسكت لا يكلمني ، ثم قلت إني واللّه لأحبك ، قال : فيم تحبني ؟ قلت : في اللّه عز وجل . قال : فأخذ بحبوتى فجرنى إليه هنيهة ثم قال : أبشر إن كنت صادقا فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء » . قال : فخرجت فلقيت عبادة بن الصامت فقلت يا أبا الوليد ألا أحدثك ما حدثني به معاذ بن جبل في المتحابين ؟ قال وأنا أحدثك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم يرفعه إلى الرب عز وجل . قال : « حقت محبتي للمتحابين في ، وحقت محبتي للمتزاورين في ، وحقت محبتي للمتناصحين في » . وعن جبير بن نفير عن أبي مسلم الخولاني أنه سمعه يقول : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : « ما أوحى اللّه إلى أن أجمع المال وأكون من التاجرين ، ولكن أوحى إلى أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين » . رواه جبير عن أبي مسلم مرسلا ] « 2 » . 170 - الحسن البصري ومنهم حليف الخوف والحزن ، أليف الهم والشجن ، عديم النوم والوسن

--> ( 1 ) هجرت : من هجر ( بالتشديد ) يهجر قال في النهاية لغة حجازية أراد المبادرة إلى أول وقت الصلاة . ( 2 ) هذا الحديث من مختصر الحلية وصنيعه أن لا يذكر سند أبى نعيم ويقتصر عن رجل عن راوي فقط كما هنا .